يوسف الحاج أحمد

132

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

صبغيات ( كرموسومات ) تحتوي مورّثات ( جينات ) تختلف من إنسان إلى آخر ، وهذه المورثات إذا غلبت تظهر خصائصها وآثارها في المولود ، ولهذا يقرّر أحد المختصين فيقول : إنّ الإنسان قبل أن يكون مجسما بأعضائه وصفاته كان صيغة صبغية ( كروموسومية ) ومورثية معينة ، فهو ست وأربعون صبغيا ( كروموسوما ) تحتوي عددا كبيرا من المورثات ( الجينات ) تتوزّع عليها بصيغة تختلف من إنسان إلى آخر ، وهذه الصبغيات ( الكروموسومات ) والمورثات ( الجينات ) وجدت كلّها في آدم عليه السلام ، ثم أخذت تتوزع في ذريته ، والمسألة سهلة وتصورها بسيط : إنّ قرص التلفون الذي أمامنا يحتوي عشرة أرقام فقط نستطيع بإدارتها بترتيب مختلف أن نكلّم من نشاء في أرجاء المعمورة ، فأرقام هواتف العالم كلها موجودة في هذا القرص . ويؤكد هذا المعنى قوله تبارك وتعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [ الأنعام : 98 ] . فكلّ إنسان يحمل في خلاياه الجنسية مورّثات كلّ من يتفرع عنه من ذريته ، واللّه سبحانه بكامل علمه ومشيئته وقدرته قد أحاط بها وهي تنتقل من مستقرها في الأصلاب إلى مستودعها في الأرحام ، إنّها رحلة طويلة وطويلة جدا ، ولكنها مقدرة ومعلومة في كلّ مراحلها وأطوارها وحركاتها ، إنّها رحلة مبرمجة بدقّة من قبل اللّه العليم الحكيم . وهذا يقرّب لنا معنى الآية القرآنية الكريمة : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [ الأعراف : 172 - 173 ] . وفي الحديث الذي رواه مسلم ، عن أنس بن مالك عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقول اللّه تبارك وتعالى لأهون أهل النّار عذابا لو كانت لك الدّنيا وما فيها أكنت مفتديا بها ؟ فيقول : نعم . فيقول : قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك ، ولا أدخلك النّار فأبيت إلّا الشّرك » . ومن المعلوم أنّ الخلايا الجنسية الابتدائية تشتق من جدار الحويصل المخّي ثم تهاجر