يوسف الحاج أحمد
124
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
معنى الآية واضحا لأنّ معظم الأمكنة والممرّات الّتي يخرج منها السّائل المنويّ والّتي ذكرناها يقعان خلف غدّة الموثة « البروستات » والّتي يشكّل إفرازها قسما من السّائل المنوي ، وكلّها تقع بين الصّلب والتّرائب . ويجب أن نذكر هناك عدّة آراء ونظريّات حول وظيفة الحويصلين المنويين ، فمنهم من يقول بأنّ الحويصلين المنويين مستودعان لتخزين النّطاف بالإضافة إلى وظيفتهما الإفرازية ، بينما النّظريات الحديثة تقول بأنّه لا يمكن اعتبار الحويصلين المنويين مخزنا للنّطاف ، والمهم أنّهما غدّتين مفرزتين تشكّلان قسما من السّائل المنويّ ، وإفرازهما ذو لون أصفر غني بالفركتوز ، كما أنّ لهما دورا إيجابيا في عملية قذف السّائل المنوي للخارج على شكل دفقات بسبب تقلّص العضلات الموجودة فيهما . ولا يبقى أيّ إشكال في أنّ الآية الكريمة أشارت على وجه الإعجاز والموعظة ، يوم لم يكن تشريح ولا مجهر إلى موضع تدفّق المنيّ من الإنسان قبل أن يخرج إلى ظاهر الجسم . وإذا التفتنا إلى النّاحية العصبية في بحثنا هذا ، وما لها من أهمية ، وجدنا أنّ الوصف الوارد في الآية الكريمة يمكن أن ينطبق عليها فتنسجم الصّورة العصبيّة مع الصّور التّشريحية الماضية تمام الانسجام . ويمكن إيضاح هذا المعنى على الوجه التّالي : إنّك حين تقول : « خرج الأمر من بين زيد وعمرو » تريد بذلك أنّهما اشتركا وتعاونا على إخراجه . وقوله تبارك وتعالى : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ يفيد بأنّ الصلب والتّرائب تعاونا كجانبين على إخراج المنيّ من مستقره ليؤدّي وظيفته وبهذا المعنى يصحّ أن نقول : ( إنّه خرج من بين صلب الرّجل كمركز عصبيّ تناسلي آمر وترائبه كمناطق للضّفائر العصبيّة المأمورة بالتّنفيذ ) حيث يتمّ بهذا التّناسق بين الآمر والمأمور خروج المنيّ إلى القناتين الدّافقتين ، وهذا ثابت من النّاحية العلمية ، وموضح لدور الجملة العصبيّة ولا بدّ من تعاون الجانبين لتدفّق المنيّ فإن تعطّل أحدهما توقّف العمل الجنسيّ الغريزيّ . [ « مع الطبّ في القرآن » تأليف الدكتور عبد الحميد دياب ، والدكتور أحمد قرقوز ] .