يوسف الحاج أحمد
116
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
فهم المفسرين : قال ابن جرير الطبري المتوفي سنة ( 310 ه ) في تفسير قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [ الإنسان : 1 - 2 ] . قال : « إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج » أي : إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة يعني : من ماء الرجل وماء المرأة ، والنطفة كل ماء قليل في وعاء ، وقوله « أمشاج » يعني : أخلاط واحدها مشج ومشيج يقال منه إذا مشجت هذا بهذا ، خلطته ، وهو مشوج به ، ومشيج أي مخلوط ، وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة . وقال الحسن البصري : « مشج » أي : خلط ماء الرجل مع ماء المرأة . وقال مجاهد : « خلق اللّه الولد من ماء الرجل وماء المرأة ، وقد قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى » . وقال ابن كثير المتوفي سنة ( 774 ه ) في تفسير آية سورة الإنسان : « يقول اللّه تعالى مخبرا عن الإنسان أنه وجد بعد أن لم يكن شيئا مذكورا لضعفه وحقارته ، فقال تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ثمّ بيّن ذلك فقال : جلّ جلاله : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ أي أخلاط والمشج والمشيج ، الشيء المختلط بعضه في بعض » . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ يعني : ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور ، ومن حال إلى حال ، ومن لون إلى لون . وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن البصري والربيع : « الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة » . وقال في ظلال القرآن في تفسيره للآية أيضا : « الأمشاج الأخلاط ، وربما كانت هذه إشارة إلى تكوّن النطفة من خلية الذّكر وبويضة الأنثى بعد التلقيح ، وربما كانت هذه الأخلاط تعني المورثات الكامنة في النطفة ، والتي يمثلها ما يسمونه علميا « الجينات » وهي وحدات الوراثة الحاملة للصفات المميزة لجنس الإنسان أولا ولصفات الجنين