أحمد الشرباصي
9
موسوعة اخلاق القرآن
تصدير هذا هو الجزء السادس من كتابي « أخلاق القرآن » ، وقد عشت سنوات وسنوات ، أعد منه كل شهر فصلا عن خلق من أخلاق القرآن العظيم ، واني لأرجع الآن بالذكرى إلى بداية هذا العمل الموصول الأسباب برحاب اللّه وكتابه ، فأرى سعة الفرق بين ما افتتحت من بداية ، وما انتهى اليه الحاضر من غاية ، فاعتبر واتعظ ، وافهم بما يشبه المشاهدة أن الخطوة الأولى غالبا ما تكون قصيرة محدودة ، ولكن روح الامل والرجاء تمد عبد اللّه بفيض موصول من فضل خالقه ، فإذ الخطوات تتوالى ، حتى يتكون منها مسيرة طويلة ممدودة . والبحر قد كان في أول أمره جدولا ، ثم صار بحرا زخارا تتلاطم أمواجه ، والبدر كان أول أمره هلالا ، ثم اكتمل بدرا عند منتصف الشهر . والامر هنا يحتاج إلى الايمان ، والعمل مع الامل ، والثقة بفضل اللّه الذي لا يحد ولا يعد ، واللّه على كل شيء قدير ، واللّه يختص برحمته من يشاء ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه واسع عليم . الهي ، لا تحرمني في هذا العمل نعمة الابتغاء به لوجهك ، ولا تحرمني شرف الانتساب إلى خدمة كتابك ، ووفقني دائما أن أجعله سميري