أحمد الشرباصي

74

موسوعة اخلاق القرآن

المؤمنين الذين يحسنون المعاملة مع النساء ، لأن المتعة للمطلقة يراد بها تخفيف وحشة الطلاق ، والطلاق - كما يقول الإمام محمد عبده - فيه غضاضة وايهام للناس أن الزوجة ما طلقها الا وقدرا به شيء منها ، فإذا هو متّعها متاعا حسنا زالت هذه الغضاضة وانتفى ذلك الايهام ، حيث يكون هذا المتاع الحسن كالشهادة بنزاهتها ، والاعتراف بأن الطلاق كان من جهته لعذر يختص به ، وليس لعلة فيها ، واللّه جل جلاله قد أمرنا بأن نحافظ على الاعراض بقدر الطاقة ، فجعل التمتيع هنا كالبلسم لجراح قلبها . وهناك أيضا متعة الحج وهي ضم العمرة اليه ، ويقول اللّه تعالى في سورة البقرة : « فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » « 1 » . أي إذا أمنتم الاحصار وزال خوف العدو ، فمن تمتع بمحظورات الاحرام بسبب العمرة ، أي بسبب أدائها ، بأن أتمها وتحلل ، وبقي متمتعا إلى زمن الحج ، ليحج من مكة ، فعليه ما استيسر من الهدي ، وأقله شاة . ويقول ابن الأثير : ان التمتع في الحج له شرائط معروفة في الفقه ، وهو أن يكون قد أحرم في أشهر الحج بعمرة ، فإذا وصل إلى البيت ، وأراد أن يحل ويستعمل ما حرم عليه ، فسبيله أن يطوف ويسعى ويحل ، ويقيم حلالا إلى يوم الحج ، ثم يحرم من مكة بالحج احراما جديدا ، ويقف بعرفة ويطوف ويسعى ويحل من الحج ، فيكون قد تمتع بالعمرة في أيام الحج . وينبغي لنا أن نلاحظ أن فضيلة التمتع بالطيبات يقصد منها التمتع

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 196 .