أحمد الشرباصي

70

موسوعة اخلاق القرآن

وهذا سيدنا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام يوجهنا إلى التمتع الطيب والتزين الحميد فيقول : « إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فان اللّه عز وجل أحق من تزين له ، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى » . ولقد كان الأئمة من سلفنا الصالح يرون من المحمود للانسان ، المعدود في فضائله ومحامده أن يتمتع بالطيبات في غير اسراف ولا خيلاء فلقد كتب يحيى بن يزيد إلى مالك بن أنس رضي اللّه عنهما هذه الرسالة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه على رسوله محمد في الأولين والآخرين من يحيى بن يزيد بن عبد الملك ، إلى مالك بن أنس : أما بعد فلقد بلغني أنك تلبس الدقاق ( الثياب الرقيقة المحكمة النسج ) وتأكل الرقاق ( أجود أنواع الخبز ) ، وتجلس على الوطيء ( الليّن ) وتجعل على بابك حاجبا ، وقد جلست مجلس العلم ، وقد ضربت إليك المطيّ ، وارتحل إليك الناس ، واتخذوك اماما ورضوا بقولك ، فاتق اللّه تعالى يا مالك ، وعليك بالتواضع . كتبت إليك بالنصيحة مني كتابا ما اطلع عليه غير اللّه سبحانه وتعالى ، والسّلام » . فكتب اليه مالك بن أنس يقول : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على محمد وآله وصحبه وسلم . من مالك بن أنس إلى يحيى بن يزيد : سلام اللّه عليك ، أما بعد فقد وصل اليّ كتابك ، فوقع مني موقع النصيحة والشفقة والأدب . أمتعك اللّه بالتقوى ، وجزاك بالنصيحة خيرا ، واسأل اللّه تعالى التوفيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، فأما ما ذكرت لي أني آكل الرقاق وألبس الدقاق ، وأحتجب وأجلس على الوطيء ، فنحن نفعل ذلك ونستغفر اللّه تعالى ، فقد قال تعالى : « قل من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق » . واني لأعلم أن ترك ذلك خير من الدخول فيه ، ولا تدعنا من كتابك فلسنا ندعك من كتابنا والسّلام » .