أحمد الشرباصي

66

موسوعة اخلاق القرآن

التمتع بالطيبات تقول اللغة ان التمتع بالشيء هو الانتفاع به ، والمتوع : الامتداد والارتفاع ، والماتع : الراجح الزائد ، والمتاع : انتفاع ممتد الوقت ، واستمتع طلب التمتع ، والمتعة ما يعطى المطلقة لتنتفع به مدة عدتها ، وكل ما تمتعت به من الحوائج فهو متاع . والتمتع يستتبع التزين ، والاسلام دين لا يحارب التزين أو التمتع ، بل يعد ذلك شيئا من فطرة الانسان ، أو يعده غريزة مفيدة مثمرة ، إذا استقام صاحبها وأخذ منها بالحظ المعقول البصير صار ذلك خلقا يحمد ولا يعاب ، فهو إلى حمى الفضائل أقرب أكثر منه اقترابا من العادات . والزينة الحقيقية التي يتمتع بها المتخلق البصير هي ما لا يشين الانسان في شيء من أحواله لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وأما ما يزينه في شيء من أحواله دون جانب آخر من أحواله فهو زين من وجه ، وشين من وجه آخر ، والزينة قد تكون زينة نفسية كالعلم والاعتقاد الحسن ، وزينة بدنية كالقوة وطول القامة ، وزينة خارجية كالمال والجاه . ولقد تحدث تفسير المنار عن غريزة حب الزينة وحب الطيبات فقال : « لقد كانت غريزة حب الزينة ، وغريزة حب الطيبات من الرزق ، سببا