أحمد الشرباصي
56
موسوعة اخلاق القرآن
وعلى أفعالهم بقوله : « يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » « 1 » . واما صفات القلوب - كالجهل والعلم - فليس في الآيات ما يدل على اطلاعهم عليها ، وعن ابن عباس : ان مع كل انسان ملكين ، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، فإذا تكلم الانسان بحسنة كتبها من على اليمين ، وإذا تكلم بسيئة قال من على اليمين لمن على اليسار : انتظر لعله يتوب عنها ، فإن لم يتب كتب عليه . قالت العلماء : من فوائد هذه الكتبة ان المكلف إذا علم أن الملائكة الموكلين عليه يكتبون أعماله في صحائف تعرض على رؤوس الاشهاد في مواقف القيامة كان ذلك زجرا له عن القبائح . ومنها أن توزن تلك الصحائف يوم القيامة ، فان وزن الاعمال غير ممكن . ومنها التعبد ، فعلى المكلف أن يؤمن بكل ما ورد به الشرع ، وان لم يعرف وجه الحكمة في بعض ذلك » . ويقول القرآن الكريم في سورة الرعد : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » « 2 » . ذلك الحفظ عن أمر من اللّه تعالى ، وقيل إن الكلام فيمن اتخذ لنفسه حرسا يحفظونه بزعمه من قضاء اللّه عز وجل . ويقول الحق عز شأنه في سورة المائدة :
--> ( 1 ) سورة الانفطار ، الآية 12 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية 11 .