أحمد الشرباصي
50
موسوعة اخلاق القرآن
في حفظ أموالهم ، ويتنزه بعظمته عن الاحتياج إلى من يعلمه بحقيقة أحوالهم . ومما يدل على شرف فضيلة الحفظ والمحافظة أنها مكرمة اعتز بها الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فجاء على لسان يوسف مثلا قوله : « اني حفيظ عليم » أي اني حفيظ للأمانات وأموال الخزائن عليم بوجوه التصرف فيها على وجه المصلحة . ويقول اللّه تبارك وتعالى في سورة البقرة : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » « 1 » . والمحافظة على الصلاة تعني صونها ورعايتها وحسن أدائها ، وذلك لا يكون الا بالمحافظة عليها . وقد قال بعض المفسرين في وجه اختيار لفظ المحافظة على الحفظ : ان الصيغة على أصلها تفيد المشاركة في الحفظ ، وهي هنا بين العبد وربه ، كأنه قيل : احفظ الصلاة يحفظك اللّه الذي أمرك بها ، كقوله : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » « 2 » . أو بين المصلي والصلاة نفسها . أي احفظوها تحفظكم من الفحشاء والمنكر ، بتنزيه نفوسكم عنهما ، ومن البلاء والمحن بتقوية نفوسكم عليهما ، كما قال : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 238 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 152 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 45 .