أحمد الشرباصي
37
موسوعة اخلاق القرآن
أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » « 1 » . جاء في تفسير « فتح الرحمن » هذه العبارة حول الآية السابقة : « في هذا دليل على أن الخلق جبلوا على الرجوع إلى اللّه في الشدائد ، وأن المضطر يجاب دعاؤه وان كان كافرا ، وفي هذه الآية بيان ان هؤلاء المشركين كانوا لا يلتفتون إلى أصنامهم في هذه الحالة وما شابهها ، فيا عجبا لما حدث في الاسلام من طوائف يعتقدون في الأموات ، فإذا عرضت لهم في البحر مثل هذه الحالة دعوا الأموات ولم يخلصوا الدعاء لله كما فعله المشركون ، كما تواتر ذلك الينا تواترا يحصل به القطع ، فانظر هداك اللّه ما فعلت هذه الاعتقادات الشيطانية ؟ وأين وصل بها أهلها ؟ وإلى أين رمى بهم الشيطان ؟ وكيف اقتادهم وتسلط عليهم ، حتى انقادوا له انقيادا ما كان يطمع في مثله ، ولا في بعضه من عباد الأصنام ، فانا لله وانا اليه راجعون » . * * * وننتقل إلى روضة السنة المطهرة لنجد هذا الفيض النبوي الكريم ، من الدعوة إلى الحرص على الدعاء ، والنهي عن اغفاله أو نسيانه ، وتطالعنا هذه الأحاديث الشريفة : 1 - سلوا اللّه من فضله ، فان اللّه يحب أن يسأل من فضله ، وما سئل اللّه شيئا أحب اليه من العافية .
--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية 22 و 23 .