أحمد الشرباصي
16
موسوعة اخلاق القرآن
أي لأصحاب الابصار الصحيحة التي استخدمت فيما خلقت لأجله ، من التأمل في الأمور بقصد الاستفادة منها ، وقيل إن الابصار هنا بمعنى البصائر والعقول ، ولذلك قيل إن المعنى في قوله تعالى في سورة الحشر : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » « 1 » . هو : اتعظوا يا أصحاب العقول والألباب . والتبصر فضيلة تحلّى بها الأنبياء ، وعلى رأسهم امامهم محمد ، عليه وعليهم الصلاة والسّلام ، فالله تعالى يقول له في سورة يوسف : « قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » : أي أدعو إلى طريق ربي على معرفة وعلم ، وتحقق وتبصر . والقرآن الكريم يذكر الانسان بأن تبصره لفائدته ومصلحته ، لأنه سيكون حجة على نفسه ، فإذا لم يثمر التبصر عنده استقامة وهداية انتهى إلى شر المعاطب ، يقول القرآن في سورة القيامة : « بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » « 2 » . وينفر القرآن تنفيرا رادعا من ترك التبصر في الأمور والتدبر للأشياء ، فيقول في سورة الأعراف : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ
--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية 2 . ( 2 ) سورة القيامة ، الآية 14 .