أحمد الشرباصي

75

موسوعة اخلاق القرآن

« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 1 » . أي يسرون بلحوق من لحقهم من اخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب اللّه تعالى الذي أعطاهم . وقال السدي : يؤتى الشهيد بكتاب فيه : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيسر بذلك كما يسر أهل الدنيا بغائبهم إذا قدم . وقال سعيد بن جبير : لما دخلوا الجنة ، ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا : يا ليت اخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة ، فإذا شهدوا القتال باشروه بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبوا ما أصابنا من الخير ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأمرهم وما هم فيه من الكرامة وأخبرهم ربهم أني قد أنزلت على نبيكم وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه ، فاستبشروا بذلك فذلك قوله : « ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . ثم يقول تعالى : « يستبشرون بنعمة من اللّه وفضل وأن اللّه لا يضيع أجر المؤمنين » فهم يطلبون البشرى بالذين لم يلحقوا بهم من اخوانهم ، أي يتوقعون أن يبشرهم مبشر في وقت قريب بقدوم هؤلاء الاخوان عليهم شهداء مقتولين كما قتلوا فيكون لهم الفوز الكبير والاجر العظيم .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 169 ، 170 .