أحمد الشرباصي
68
موسوعة اخلاق القرآن
« الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 1 » . « المطوعين » : المتطوعين ، والتطوع في العبادة ما زاد على الفريضة ، والذين يلمزون : هم الذين يعيبون المتطوعين بالصدقات ، وقيل الذين يعيبون المتطوعين بالجهاد ، وهم الذين نفروا للجهاد بأموالهم وأنفسهم طاعة لله تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، من غير أن يكون واحد منهم مرغما على ذلك ، ومن غير أن يكون الجهاد مطلوبا منهم من ولي الأمر ، والقول الأول أرجح وأوضح . وقد جاء في سبب النزول للآية ما رواه البزار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تصدقوا فاني أريد أن أبعث بعثا » . فجاء عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه ، عندي أربعة آلاف : ألفين أقرضهما ربي وألفين أمسكهما لعيالي . فقال عليه الصلاة والسّلام : « بارك اللّه لك فيما أعطيت وفيما أمسكت » . وفي رواية الطبري أنه لما حث الرسول على الصدقة في غزوة تبوك جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال : يا رسول اللّه مالي ثمانية آلاف ، جئتك بنصفها وأمسكت نصفها ، فقال النبي صلوات اللّه وسلامه عليه : « بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما أعطيت » ، وتصدق يومئذ عاصم
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 79 .