أحمد الشرباصي

66

موسوعة اخلاق القرآن

وفي نفوس الأخيار من العباد نزعة طيبة تدعوهم إلى الإضافة إلى الفرائض بما هو زائد عليها ، فهم لا يكتفون بما فرض اللّه عليهم ، أو بما ألزمهم به ، بل يضمون إلى ذلك مزيدا يزيدون به فضلا من التقرب إلى اللّه وابتغاء مرضاته ، لا على سبيل التزيد في الدين أو الابتداع فيه ، أو الإضافة اليه ما ليس منه ، بل يتلمسون في ذلك معالم هداية جاءت في سنة الرسول وعمله ، تهيئ لهم فرصا لهذه الزيادة المباركة المقصود بها التنافس في مجالات الخير والبر : « وفي ذلك فليتنافس المتنافسون » . والناس ثلاثة أقسام : اما غافل مهمل لا يؤدي فرضا ولا نفلا ، وهذا شر العباد . واما متوسط يؤدي الفروض والواجبات ويكتفي بها ويقتصر عليها ، وهذا جدير بالنجاة من العذاب ، واما أنه يؤدي الفرائض ، ويتبعها بالسنن والنوافل وهذا خير الناس وأحقهم بفضل اللّه سبحانه . ويظهر التطوع بنوع خاص في الجهاد ، وفي بذل المال ، وفي خدمة الناس بلا أجر ودون مقابل . ولو تأملنا روح القرآن الكريم لأدركنا أن « التطوع » خلق من أخلاق القرآن ، وصفة من صفات أهل الايمان ، وفضيلة من الفضائل التي أرشد إليها هدى الرسول عليه الصلاة والسّلام . وقد جاءت مادة التطوع في أكثر من موطن من مواطن التنزيل الحكيم ، فالله تبارك وتعالى يقول في سورة البقرة : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » « 1 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 158 .