أحمد الشرباصي

44

موسوعة اخلاق القرآن

فالله تبارك وتعالى يريد من أهل الايمان والهداية أن يتدبروا ويتبصروا ، فيختاروا من بين الأنواع والألوان الطيب - وما أكثره - وأن يكون ذلك خلقا من أخلاقهم ، وعادة دائمة من عاداتهم ، وحلية يزدانون بها في حياتهم ، حتى يكونوا من العابدين الشاكرين المستحقين للرضا والرضوان . وفي معنى الآية الكريمة جاء الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وهو يقول : « أيها الناس ، ان اللّه تعالى طيب لا يقبل الا طيبا ، وان اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً ، إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ » « 1 » . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » « 2 » . ثم ذكر الرحل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، وشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك » ؟ . ولنتأمل طويلا في خطاب اللّه لرسله : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً » . فهو سبحانه قد أمر بالاكل من الطيبات قبل الامر بالعمل الصالح ، لأن الاكل من الطيبات أمر مهم ، ولأنه يعاون على

--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 51 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 172 .