أحمد الشرباصي
42
موسوعة اخلاق القرآن
وقوله : « طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » « 1 » . وابتغاء الطيب - أو طلب الطيب - فضيلة من فضائل الاسلام العظيم ، وخلق من أخلاق القرآن الكريم ، ويراد به أن يحرص الانسان دائما على أن يكون مصاحبا للطيب من القول والعمل والرزق والتصرف ، وقد سبق لي أن تحدثت عن « طيب الكلام » ، ولكن طيب الكلام مقصور على ما ينطق الانسان من كلام سليم قويم ، ولكن « الطيب ، أوسع من ذلك وأفسح معنى . ولقد تحدث القرآن المجيد في مواطن كثيرة عن الرزق الطيب ، والعمل الطيب ، والحياة الطيبة ، وها هو ذا مثلا يقول في سورة البقرة : « يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » « 2 » . فالأرض محشورة بأصناف وأنواع من الأشياء ، منها ما هو خبيث ، ومنها ما فيه شبهة ، ومنها ما هو طاهر ، والمسلم من شأنه أن يتحرى ويحتاط ويتحرز ، فيتبين الطيب الكريم ليميل اليه وينتفع به ، ويتبين غير الطيب ليتجنبه ويبتعد عنه . واللّه تعالى يأمر الناس هنا بأن يأكلوا من الحلال ، وهو غير الحرام ، أو هو المباح والمستلذ ، بشرط ان يكون طيبا غير خبيث ، وقيل إن الطيب هو ما لا يتعلق به حق من حقوق الغير .
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية 73 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 168 .