أحمد الشرباصي

20

موسوعة اخلاق القرآن

تعالى له بما لم يشهد به لأحد منهم ، فقال له : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 1 » . وأما فضائله وخصائصه الوهبية ، فأمر تفضيله عليهم فيها أوضح وأظهر ، وأعظمها عموم بعثته وختم النبوات والرسالات به ، وكمال الأشياء في خواتيمها ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . ويرى الرازي المفسر أن موضع الاقتداء والتأسي في الآية السابقة فيه أكثر من قول : أ - يقتدى بهم في القول بالتوحيد والتنزيه لله عن كل ما لا يليق بجماله وجلاله وكماله . ب - يقتدى بهم في جميع الاخلاق الحميدة والصفات الرفيعة . ج - يقتدى بهم في شرائعهم ، الا ما نسخه اللّه منها . ويجوز أن يكون الأمور كل هذه الأمور . * * * وإذا انتقلنا من روضة القدوة السامية المتمثلة في أنبياء اللّه ورسله ، وبخاصة زعيمهم محمد عليه الصلاة والسّلام ، نجد القدوة والأسوة تتجلى وراء ذلك في صحابة رسول اللّه وخلفائه والصالحين من السلف الكريم ، ومن أمثلة ذلك ان عمر بن الخطاب رضوان اللّه تعالى عليه أراد أن يقسّم الأموال في مصالح المسلمين ، فقال : هممت ألا أدع فيها صفراء ولا بيضاء الا قسمتها بين المسلمين .

--> ( 1 ) سورة القلم ، الآية 4 .