أحمد الشرباصي
67
موسوعة اخلاق القرآن
حين يتمسك صاحبها بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، يتقيد بهما ، ويسير على ضوئهما ، ويستمد منهما ، وقد تكون فضيلة جماعية حين يلتقي أبناء القرآن وأتباع محمد عليه الصلاة والسلام فيعتصمون بالقرآن والسنة يتخذونهما اماما لهم في أمور دينهم وأمور دنياهم . ويقرر ابن القيم في « مدارج السالكين » أن الاعتصام نوعان : الاعتصام بحبل الله ، والاعتصام بالله ، والاعتصام بحبل الله هو المحافظة على طاعته ، مراقبا لأمره - كما يعبر الهروي - والاعتصام بالله هو التوكل عليه ، والاحتماء به ، وهو الترقي عن كل موهوم ، أي عن كل ما سوى الله تعالى . يقول ابن القيم : « فأما الاعتصام بحبله فإنه يعصم من الضلالة ، والاعتصام به يعصم من الهلكة ، فان السائر إلى الله كالسائر على طريق نحو مقصده ، فهو محتاج إلى هداية الطريق والسلامة فيها ، فلا يصل إلى مقصده الا بعد حصول هذين الامرين له ، فالدليل كفيل بعصمته من الضلالة ، وأن يهديه إلى الطريق ، والعدة والقوة والسلاح التي بها تحصل له السلامة من قطاع الطريق وآفاتها . فالاعتصام بحبل الله يوجب له الهداية واتباع الطريق ، والاعتصام بالله يوجب له القوة والعدة والسلاح ، والمادة التي يستلئم بها في طريقه » . * * * ويقرر كتاب الله في آية أخرى أن المعتصمين بالله يحشرهم ربهم مع المؤمنين المجزيين بأحسن الجزاء فيقول في سورة النساء : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ