أحمد الشرباصي

50

موسوعة اخلاق القرآن

العيوب ، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق » . ومن واجب المسلم أن يتذكر أن رسوله عليه الصلاة والسلام يدعو إلى تغليب حسن الظن على سوء الظن ، وينهى عن تتبع الزلات وتطلب العورات ، فيقول : « لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم ، ولا تطلبوا عوراتهم ، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته » . بل لقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم وليّ الأمر عن أن يجعل سوء الظن أساس المعاملة للناس ، فقال : « ان الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم » . أي لا ينبغي معاملتهم بالتهمة القائمة على سوء الظن فربما أفسدهم بذلك . وكذلك جاء في الحديث : « إذا ظننت فلا تحقق » . وقد أشار الغزالي إلى أن فتح باب الشر يأتي من طريق سوء الظن ، فقال : « فمن يحكم بشر على غيره بالظن ، بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك ، أو يقصر في القيام بحقوقه ، أو يتوانى في اكرامه ، وينظر اليه بعين الاحتقار ، ويرى نفسه خيرا منه ، وكل ذلك من المهلكات ، ولأجل هذا منع الشرع من التعرض للتهم » . ولكن . . . ليس معنى الدعوة إلى حسن الظن أن يغفل المسلم عن حيل أعدائه ومكرهم وسوء سعيهم ، بل عليه أن يكون يقظا حذرا ، والقرآن الحكيم يقول في سورة النساء : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ » « 1 » . وفي الحديث : « احتجزوا من الناس بسوء الظن » أي لا تثقوا بكل أحد فإنه أسلم لكم . وقد سبق لي ان تحدثت عن « الحذر » في الجزء

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 71 .