أحمد الشرباصي

47

موسوعة اخلاق القرآن

فيقول في سورة الفتح : « وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ ، وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً « 1 » » . ويعلق على هذه الآية بعض المفسرين فيقول : « وقد جعل الله صفة المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات هي ظن السوء بالله ، فالقلب المؤمن حسن الظن بربه ، يتوقع منه الخير دائما بتوقع الخير في السراء والضراء ، ويؤمن بأن الله يريد به الخير في الحالين ، وسر ذلك أن قلبه موصول بالله ، وفيض الخير من الله لا ينقطع أبدا ، فمتى اتصل القلب به لمس هذه الحقيقة الأصيلة ، وأحسها احساس مباشرة . فأما المنافقون والمشركون فهم مقطوعو الصلة بالله ، ومن ثم لا يحسون تلك الحقيقة ولا يجدونها ، فيسوء ظنهم بالله ، وتتعلق قلوبهم بظواهر الأمور ، ويبنون عليها أحكامهم ، ويتوقعون الشر والسوء لأنفسهم وللمؤمنين ، كلما كانت ظواهر الأمور توحي بهذا ، على غير ثقة بقدر الله وقدرته ، وتدبيره الخفي اللطيف » . ويقول القرآن في سورة الحجرات : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية 6 . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية 12 .