أحمد الشرباصي
43
موسوعة اخلاق القرآن
« لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً » « 1 » . وبطريق النهي عن الظن السيء الخبيث في أكثر من آية كما سنرى : ها هو ذا القرآن المجيد يقص علينا قصة الافك فيقول فيما يقول : « إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ، لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا : هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » « 2 » . ان هذه الكلمات القدسية تحكي ما حدث من افك وافتراء على الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضوان الله عليهما ، وكان ذلك الافك ناشئا من سوء الظن المتعاون مع النفاق الوضيع . وتشير الآيات إلى أن حسن الظن كان أولى وأجدر بالمسلمين ، وكان الواجب على كل من سمع هذا الافتراء القذر ان يرده قائلا : « هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » ، وذلك كما فعل أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري وزوجته رضي الله عنهما ، فقد روت السيرة أن أبا أيوب قالت له زوجته : يا أبا أيوب ، أما تسمع ما يقول الناس في عائشة رضوان الله عليها ؟ . قال : نعم ، وذلك الكذب . ثم سألها : أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ .
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية 12 . ( 2 ) سورة النور ، الآيتان 11 و 12 .