أحمد الشرباصي

39

موسوعة اخلاق القرآن

من قوله تعالى عن « الاشفاق » : « وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ، إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ » . « 1 » . فيصورها بهذا التعبير : « هذه درجة أخرى وراء مجرد التصديق بيوم الدين ، درجة الحساسية المرهفة ، والرقابة اليقظة ، والشعور بالتقصير في جناب الله على كثرة العبادة ، والخوف من تلفت القلب واستحقاقه للعذاب في أية لحظة ، والتطلع إلى الله للحماية والوقاية » . ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من عند الله ، وهو يعرف أن الله قد اصطفاه ورعاه ، كان دائم الحذر دائم الخوف لعذاب الله ، وكان على يقين أن عمله لا يعصمه ولا يدخله الجنة الا بفضل من الله ورحمة . وقال لأصحابه : « لن يدخل الجنة أحدا عمله » . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ . قال : « ولا أنا الا أن يتغمدني الله برحمته » . وفي قوله هنا : « إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ » ايحاء بالحساسية الدائمة التي لا تغفل لحظة ، فقد تقع موجبات العذاب في لحظة الغفلة فيحق العذاب ، والله لا يطلب من الناس الا هذه اليقظة وهذه الحساسية ، فإذا غلبهم ضعفهم معها ، فرحمته واسعة ، ومغفرته حاضرة ، وباب التوبة مفتوح ليست عليه مغاليق ، وهذا قوام الامر في الاسلام بين الغفلة والقلق ، والاسلام غير هذا وتلك ، والقلب الموصول بالله يحذر ويرجو ، ويخاف ويطمع ، وهو مطمئن لرحمة الله على كل حال » . ويقول القرآن الكريم في سورة الشورى عن الاشفاق من يوم القيامة :

--> ( 1 ) سورة المعارج : الآيات 27 - 28 .