أحمد الشرباصي

29

موسوعة اخلاق القرآن

« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » « 1 » . وقال تعالى : « وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى » « 2 » . ولقد توسعوا في الحديث عن إرادة العبد بالنسبة إلى ربه جل جلاله ، وقد جاء في كتاب « مدارج السالكين » حول هذا الموضوع كلام دقيق عميق ، من الخير أن نقف عليه بنصه ، فهو يقرر أن الناس في هذا المجال أربعة أقسام : « أحدهم : من لا يريد ربّه ولا يريد ثوابه ، فهؤلاء أعداؤه حقا ، وهم أهل العذاب الدائم ، وعدم ارادتهم لثوابه اما لعدم تصديقهم به ، واما لايثار العاجل عليه ولو كان فيه سخطه » . والقسم الثاني من يريده ويريد ثوابه ، وهؤلاء خواص خلقه . قال الله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً » « 3 » . فهذا خطابه لخير نساء العالمين ، أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) سورة الانسان ، الآية 9 . ( 2 ) سورة الليل ، 19 و 20 . ( 3 ) سورة الأحزاب ، 29 .