أحمد الشرباصي

27

موسوعة اخلاق القرآن

المريد عندهم التحبب إلى الله بالنوافل ، والاخلاص في نصيحة الأمة ، والأنس بالخلوة ، والصبر على مقاساة الاحكام ، والايثار لأمر الله ، والحياء من نظره ، وبذل المجهود في محبوبه ، والتعرض لكل سبب يوصل اليه ، والقناعة بالخمول ، وعدم قرار القلب حتى يصل إلى وليه ومعبوده . وهم يرون ان الوقت أعز شيء على المريد ، ويغار عليه أن ينقضي دون أداء واجب فيه ، فان الوقت إذا فات لا يمكن استدراكه أبدا ، لأن الوقت التالي له واجب خاص يتعلق به ، فإذا فات فلا سبيل إلى تداركه ، وهكذا : والاشتغال بالندم على وقت فائت تضييع لوقت حاضر ، ولذلك قيل : الوقت سيف ان لم تقطعه قطعك ، ومعنى هذا أن الإرادة حركة مستمرة دائبة ، تدفع صاحبها على الدوام إلى أداء واجب والقيام بتبعة . والإرادة تقوى بحياة القلب ، ولذلك يقول ابن القيم : « كلما كان القلب أتمّ حياة ، كانت همته أعلى ، وارادته ومحبته أقوى ، فان الإرادة والمحبة تتبع الشعور بالمراد المحبوب ، وسلامة القلب من الآفة التي تحول بينه وبين طلبه وارادته ، فضعف القلب وفتور الهمة : اما من نقصان الشعور والاحساس ، واما من وجود الآفة المضعفة للحياة ، فقوة الشعور وقوة الإرادة دليل على قوة الحياة ، وضعفها دليل على ضعفها . وكما أن علو الهمة وصدق الإرادة والطلب ، من كمال الحياة ، فهو سبب إلى حصول أكمل الحياة وأطيبها ، فان الحياة الطيبة انما تنال بالهمة العالية والمحبة الصادقة والإرادة الخالصة ، فعلى قدر ذلك تكون الحياة الطيبة ، وأخس الناس حياة أخسهم همة ، وأضعفهم محبة وطلبا ، وحياة البهائم خير من حياته كما قيل : نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم ، والردى لك لازم وتكدح فيما سوف تنكر غبة * كذلك في الدنيا تعيش البهائم تسر بما يفنى ، وتفرح بالمنى * كما غرّ باللذات في النوم حالم