أحمد الشرباصي
233
موسوعة اخلاق القرآن
فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ، ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم ، فمن كان مستنا فليستنّ ، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا ، والجنون فنون . روى مسلم عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه ( أكثروا عليه ) في المسألة . فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال : سلوني ، لا تسألوني عن شيء الا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا . فلما سمع ذلك القوم أرمّوا ( سكتوا ) ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر . قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا ، فإذا كل انسان لافّ رأسه في ثوبه يبكي . وذكر الحديث . وروى الترمذي وصححه عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب . الحديث . ولم يقل : زعقنا ولا رقصنا ولا زفنّا ( ضربنا بالأرجل ) ولا قمنا » . ولقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : « ما الوجل في القلب الا كضرمة السّعفة ( كاحتراق جريدة النخل ) فإذا وجل أحدكم فليدع عند ذلك » . وهذا يشير إلى أن الوجل الصادق هو مفتاح الاستجابة للدعاء . قال العلماء : والسعفة واحدة جريد النخل ، إذا احترق يسمع له صوت ونشيش . وقد شبهت به السيدة عائشة شعور الوجل الذي يلم بالقلب عند ذكر فيخفق له . ولا ذكر يشعل سعفة الوجل في قلب المؤمن كتلاوة القرآن الكريم والتدبر في آياته :