أحمد الشرباصي
229
موسوعة اخلاق القرآن
كنت تسألني عن قول الله تبارك وتعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » إلى آخر الآية ، فوالله ما أدري أنا منهم أم لا . وهذا الجواب من الحسن يدل على المكانة الرفيعة لفضيلة « الوجل » . وجاء ذكر « الوجل » في موطن آخر من القرآن الكريم : في سورة الحج حيث يقول التنزيل : « وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ، الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » . وهنا عدة صفات ذكرها التنزيل عن المخبتين ، والاخبات هو الطاعة باستقامة ودوام ، وقد تحدثت عنه في الجزء الثاني من كتابي « أخلاق القرآن » ص 240 - 248 . وهذه الصفات هي : 1 - الوجل عند ذكر الله . 2 - الصبر على ما يصيب الانسان . 3 - أقام الصلاة . 4 - الانفاق من رزق الله . وأول هذه الصفات كما نرى هو الوجل عند ذكر الله . وعن عمرو بن أوس أن هؤلاء يظهر عليهم الخوف من عقاب الله تعالى ، والخشوع والتواضع لله . ثم إن لذلك الوجل أثرين : الأول هو الصبر عن المكاره ، وذلك هو المراد بقوله : ( وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ ) ، وعلى ما يكون من قبل الله تعالى ، لأنه الذي يجب الصبر عليه ، كالأمراض