أحمد الشرباصي
224
موسوعة اخلاق القرآن
« وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » « 1 » . حتى يمكن أن يسمى هو الخلق - أو هذه الفضيلة القرآنية - وجل القلب . والوجل قريب من الخوف ، ولقد كتبت عشر صفحات عن فضيلة « الخوف من الله » في الجزء الأول من كتابي هذا « أخلاق القرآن » . وهناك قلت اننا إذا واصلنا قراءاتنا في كتب السلف وجدنا جملة ألفاظ متقاربة ، وان لم تكن مترادفة ، منها : الخوف ، والخشية ، والرهبة ، والهيبة ، والوجل . . . وقد فرقوا بين الخوف والوجل بأن الخوف هرب من حلول المكروه عند استشعاره ، والوجل هو رجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته . وفرقوا بين الوجل والخوف بأن الوجل هو استشعار الخوف ، يعني ما يجعل القلب يشعر به بالفعل . وقيل إن الخوف توقع أمر مؤلم في المستقبل قد يصحبه شعور بالألم أو الفزع ، والوجل بمعنى الفزع ، وقد يكون من الاجلال والمهابة ، وقد يكون من العاقبة المجهولة . وقد جاء ذكر « الوجل » في مواطن من القرآن الحكيم ، ففي سورة الحجر : « وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ، قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ، قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ، قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ، قالَ وَمَنْ
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 60 .