أحمد الشرباصي
205
موسوعة اخلاق القرآن
لا أدعهن حتى أموت : صوم ثلاثة أيام من كل شيء ، وصلاة الضحى ، ونوم لا أدعهن حتى أمات : صوم ثلاثة أيام من كل شيء ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر » . وفي البخاري كذلك عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أوصى بكتاب الله » أي أوصى بحفظه حسا ومعنى ، فيكرّم ويصان ، ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ، ويجتنب نواهيه ، ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه . وحسبنا أن نجد أمام أبصارنا وبصائرنا قول رائدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه : « الدين النصيحة » ومعنى هذا ان يكون النصح شعار هذه الأمة وديدنها ، يقوم به كل قادر عليه ، ويستجيب له كل محتاج اليه ، وهذا هو المفهوم الكريم لمعنى التواصي بالخير . ومن وراء سيدنا رسول الله جرت عادة الأخيار من صحابته على أن يبذلوا النصيحة المخلصة والوصية الخيرة ، كلما وجدوا لها موطنا ، وهذا مثلا هو عمر الفاروق يوصي الخليفة من بعده فيقول فيما يقول : « أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين : أن يعرف لهم حقهم ، ويحفظ لهم حرمتهم ، وأوصيه بالأنصار خيرا ، الذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم ، أن يقبل من محسنهم ، وأن يعفى عن مسيئهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، فإنهم ردء الاسلام ، وجباة المال ، وغيظ العدو ، وأن لا يؤخذ منهم الا فضلهم عن رضاهم ، وأوصيه بالأعراب خيرا ، فإنهم أصل العرب ، ومادة الاسلام ، أن يؤخذ من حواشي أموالهم ، ويرد على فقرائهم ، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أن يوفى لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ، ولا يكلفوا الا طاقتهم . . . » . ويتحدث أبو حامد الغزالي عن حقوق الاخوة فيقول : « ومن ذلك التعليم والنصيحة ، فليست حاجة أخيك إلى العلم بأقل من حاجته إلى المال ، فان كنت غنيا بالعلم فعليك مواساته من فضلك ، وارشاده إلى كل ما ينفعه