أحمد الشرباصي

201

موسوعة اخلاق القرآن

وهو ايحاء بواجب المؤمن في الجماعة المؤمنة ، وهو ألا يكون عنصر تخذيل ، بل عنصر تثبيت ، ولا يكون داعية هزيمة ، بل داعية اقتحام ، ولا يكون مثار جزع ، بل مهبط طمأنينة . وكذلك التواصي بالمرحمة ، فهو أمر زائد على المرحمة ، انه إشاعة الشعور بواجب التراحم في صفوف الجماعة عن طريق التواصي به ، والتحاض عليه ، واتخاذه واجبا جماعيا فرديا في الوقت ذاته ، يتعارف عليه الجميع ، ويتعاون عليه الجميع . فمعنى الجماعة قائم في هذا التوجيه ، وهو المعنى الذي يبرزه القرآن كما تبرزه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأهميته في تحقيق حقيقة هذا الدين ، فهو دين جماعة ، ومنهج أمة ، مع وضوح التبعة الفردية والحساب الفردي فيه وضوحا كاملا . وأولئك الذين يقتحمون العقبة - كما وصفها القرآن وحددها - « أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ » . وهم أصحاب اليمين كما جاء في مواضع أخرى ، أو انهم أصحاب اليمن والحظ والسعادة . وكلا المعنيين متصل في المفهوم الايماني » . ويقول القرآن المجيد في سورة العصر : « وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » . أي تحابوا فتبادلوا فيما بينهم الوصية بالحق - وهو ضد الباطل - ولا يوصي بالحق الا من كان عليما بالحق ، عاملا به ، ثابتا عليه ، فالتواصي بالحق يستلزم أن نعرف الحق ، وأن نؤمن بجمال هذا الحق ووجوبه ،