أحمد الشرباصي

182

موسوعة اخلاق القرآن

ويتجه الطيبي متجها آخر في فهم الغنى هنا ، فيرى أنه يمكن أن يراد بغنى النفس حصولات الكمالات العلمية والعملية ، وإلى ذلك يشير القائل : ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر ، فالذي فعل الفقر أي ينبغي أن ينفق أوقاته في الغنى الحقيقي ، وهو تحصيل الكمالات ، لا في جمع المال ، فإنه لا يزداد بذلك الا فقرا . ولكن الأظهر أن غنى النفس يحصل بغنى القلب ، بأن يفتقر إلى ربه في جميع أموره ، كما يرجح ابن حجر ، فيتحقق أنه المعطي المانع ، فيرضى بقضائه ، ويشكره على نعمائه ، ويفزع اليه في كشف ضرائه ، فينشأ عن افتقار القلب لربه غنى نفسه عن غير ربه تبارك وتعالى . * * * ثم نطوف بساحة الصوفية الذين يشغلون أنفسهم بالأرواح والقلوب ، فنجد لهم سهمهم في تصور الغنى بالله نجد أبا تراب النخشبي يقول : « حقيقة الغنى أن تستغني عمن هو مثلك ، وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك » . ويقبل يحيى بن معاذ ليقول شعرا في تحديد صفات الغنى بالله ، الغنى عمن سواه ، فيقول - فيما يقول عنه - هذه الأبيات : ومن الدلائل زهده فيما يرى * من دار ذل والنعيم الزائل ومن الدلائل أن تراه مسلما * كل الأمور إلى المليك العادل ومن الدلائل أن تراه راضيا * بمليكه في كل حكم نازل ويحدثنا بعضهم عن خصال المقبلين على الله فيقول : « ثلاث خصال