أحمد الشرباصي

177

موسوعة اخلاق القرآن

« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ، وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . فأنزل الله عليهم المطر ، وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عنهم . وإذا كان الغنى بالله هو باب الخير ، ومصدر البر ، ومفتاح العز ، فان الاستغناء بغير الله لا يفيد ولا ينفع ، لا اليوم ولا غدا ، ولذلك يقول القرآن في سورة آل عمران : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » « 1 » . أي لا تغني عنهم أي نوع من الغناء ، وقد ذكر النص الأموال والأولاد ، لأن المغرور انما يصده - كما يعبر بعض المفسرين - عن اتباع الحق أو النظر في دليله ، الاستغناء بما هو فيه من النعم ، وأعظمها الأموال والأولاد . فالذي يرى نفسه مستغنيا بمثل ذلك ، قلما يوجه نظره إلى طلب الحق ، أو يصغي إلى الداعي اليه ، ومن لم يوجه نظره إلى الحق لا يبصره ، ومن لم يبصره تخبط في دياجير الضلال عمره ، حتى يتردى فيهلك الهلاك الأبدي ، ولا ينفعه في الآخرة ماله فيفتدي به ، أو ينتفع بما كان أنفقه منه . ويقول الله تعالى في سورة المسد عن أبي لهب :

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 10 .