أحمد الشرباصي
166
موسوعة اخلاق القرآن
والعصيان ، واجعلنا من الراشدين . . . » الخ . ويتكرر نص القرآن الحكيم على أن الاستجابة من صفة المؤمنين الموفقين المقربين المقبولين ، فهو يقول مثلا في سورة الشورى : « وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » « 1 » . وانظر كيف قابل بين حزب الاستجابة الفائز ، وحزب الكفر صاحب العذاب الشديد . ويقول في السورة نفسها : « وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » « 2 » . والله تعالى يذكر هذا ضمن صفات المؤمنين المتوكلين : « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » « 3 » . وكأن القرآن المجيد يريد لنا أن نفهم أن أهل الاستجابة لله هم الذين يستحقون الوصف بأنهم أحياء . وأما المجردون من الاستجابة له فهم كالأموات ، ولذلك يقول في سورة الأنعام :
--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية 26 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية 38 . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية 36 .