أحمد الشرباصي

163

موسوعة اخلاق القرآن

والتعبير يجمل هذا كله ، ويجمل معاني أخرى كثيرة وصورا شتى للحياة المتجددة تكمن كلها في كلمات قليلة : « اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ، فكل صورة من صور الحياة ، وكل معنى من معانيها المتجددة ، سواء كانت مستمرة في الضمير ، أو بادية للعيان ، كلها تتراءى من خلال العبارة المجملة وتنبض في الوجدان : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » . ويمجد القرآن ذكر المؤمنين الذين تحلوا بفضيلة الاستجابة ، فدفعتهم إلى مواصلة الجهاد والعطاء والفداء ، على الرغم من آلامهم وجراحهم ، فيقول عنهم في سورة آل عمران : « الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ، الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » « 1 » . يقصد هؤلاء الذي سارعوا إلى إجابة الرسول عليه الصلاة والسلام حين أمرهم بالخروج معه إلى مواصلة الكفاح والنضال بعد غزوة أحد ، فان الرسول ندبهم - على الرغم من الآلام والجراح - إلى الخروج لمتابعة آثار المشركين ، لأن المشركين بعد الغزوة تلاوموا في الطريق وهم عائدون من غزوة أحد ، وقال بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئا ، أصبتم شوكتهم وحدهم ، وتركتموهم وقد بقي

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 172 و 173 .