أحمد الشرباصي
157
موسوعة اخلاق القرآن
« وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى » « 1 » . فكانوا أغنياء في فقرهم ، فقراء في غناهم . فالفقر الحقيقي دوام الافتقار إلى الله في كل حال ، وأن يشهد العبد - في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة - فاقة تامة إلى الله من كل وجه . فالفقر ذاتي للعبد ، وانما يتجدد له لشهوده ووجوده حالا ، والا فهو حقيقة ، كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه : « الفقر لي وصف لازم أبدا * كما أن الغنى أبدا وصف له ذاتي » وقيل لأبي تراب : ألك حاجة ؟ . فأجاب السائل بقوله : يوم يكون لي إليك وإلى أمثالك حاجة ، لا يكون لي إلى الله حاجة ! ! . ولقد تحدث القوم عن الفرق بين « الفقير » و « الصوفي » ، وعن أيهما أفضل . قالت طائفة بترجيح الصوفي على الفقير . وقالت طائفة بترجيح الفقير على الصوفي . وقالت طائفة : الفقر والتصوف شيء واحد . وفضيلة الافتقار إلى الله لا تنافي السعي والعمل والكسب الطيب الحلال . فمهما ملك المرء من رزقه الصافي فإنه يظل شاعرا بحاجته إلى ربه ومولاه ومفتقرا إلى عونه وهداه ، ولذلك يقول أبو حفص : « أحسن ما يتوسل به العبد إلى الله دوام الافتقار اليه على جميع الأحوال ، وملازمة السنة في جميع الأفعال ، وطلب القوت من وجه حلال » .
--> ( 1 ) سورة الضحى ، الآية 8 .