أحمد الشرباصي

155

موسوعة اخلاق القرآن

كتاب « اللمع » للطوسي : الفقر رداء الشرف ، ولباس المرسلين ، وجلباب الصالحين ، وتاج المتقين ، وزين المؤمنين ، وغنيمة العارفين ، ومنبه المريدين ، وحصن المطيعين ، وسجن المذنبين ، ومكفر للسيئات ، ومعظم للحسنات ، ورافع للدرجات ، ومبلغ إلى الغايات ، ورضا الجبار ، وكرامة لأهل ولايته من الأبرار ، والفقر هو شعار الصالحين ودأب المتقين ! ! . وهم يرون ان الفقر هو تحقيق العبودية والافتقار إلى الله في كل حال ، ولذلك قال يحيى بن معاذ : حقيقة الفقر أن لا يستغني الا بالله . وقال رديم : الفقر ارسال النفس في أحكام الله . وقال أبو تراب : حقيقة الغنى أن تستغني عمن هو مثلك ، وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك . وقال أبو الحسن المزين : من افتقر إلى الله تعالى ، وصحح فقره اليه بملازمة آدابه ، أغناه الله عن كل ما سواه . وقال أبو عثمان النيسابوري : صلاح القلب في أربع خصال : في التواضع لله ، والفقر إلى الله ، والخوف من الله ، والرجاء في الله . وقال أبو عبد الله الرازي : « الفقير الصادق هو الذي يملك كل شيء ، ولا يملكه شيء » . وهي كلمة مضيئة مشرقة تدل على قوة الإرادة وبعد الهمة وعلو العزيمة ، وتذهب النفس مذاهب في تصور مدلولها . ويرى الصوفية أن الافتقار إلى الله يعني تسليم النفس إلى بارئها ومالكها والمتصرف بها ، ولذلك يقوم ابن القيم في « مدارج السالكين » : لما كانت نفس الانسان ليست له ، وانما هي ملك لله ، فما لم يخرج عنها ويسلمها لمالكها الحق : لم يثبت له في الفقر قدم ، فلذلك كان أول قدم