أحمد الشرباصي
146
موسوعة اخلاق القرآن
أخاه عبيد بن عمير ، وعلي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة قتلوا عتبه وشيبه والوليد بن عتبة يوم بدر ، وأخبر أن هؤلاء لم يوادوا أقاربهم وعشائرهم غضبا لله ودينه . . . » الخ . ويقول القرآن الحكيم في سورة آل عمران : « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » « 1 » . لا ينبغي للمؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء أصحاب مودة لهم ، أو أن يستعينوا بهم أو يلتجئوا إليهم ، ويجب أن تكون المودة والموالاة مع المؤمنين ، الا أن يكون الكفار غالبين والمؤمنون مغلوبين فيحار المؤمن ان لم يظهر موافقتهم ولم يحسن العشرة معهم ، فعند ذلك يجوز له اظهار موافقتهم بلسانه ومداراتهم تقية منه ودفعا عن نفسه ، من غير أن يعتقد ذلك . * * * ولقد ورد ذكر المودة في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ففي صحيح البخاري جاء قول الرسول : « ان أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الاسلام ومودته » . وانما لم يتخذ النبي أبا بكر خليلا لأن خلته - أي محبته التي تتخلل القلب فتصير في باطنه - كانت مقصورة على حب الله تعالى ، فليس فيها لغيره متسع ولا شركة ، وهذه حال شريفة لا ينالها
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 28 .