أحمد الشرباصي
145
موسوعة اخلاق القرآن
خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . ويعلق الرازي على الآية بقوله : « المعنى أنه لا يجتمع الايمان مع وداد أعداء الله ، وذلك لأن من أحب أحدا امتنع أن يحب مع ذلك عدوه ، وهذا على وجهين : أحدهما : أنهما لا يجتمعان في القلب ، فإذا حصل في القلب وداد أعداء الله لم يحصل فيه الايمان فيكون صاحبه منافقا . والثاني : انهما يجتمعان ، ولكنه معصية وكبيرة ، وعلى هذا الوجه لا يكون صاحب هذا الوداد كافرا بسبب هذا الوداد ، بل يكون عاصيا في الله . فان قيل : أجمعت الأمة على أنه تجوز مخالطتهم ومعاملتهم ومعاشرتهم ، فما هذه المودة المحرمة المحظورة ؟ . قلنا : المودة المحظورة هي إرادة منافعه دينا ودنيا مع كونه كافرا ، فأما ما سوى ذلك فلا حظر فيه . ثم إنه تعالى بالغ في المنع من هذه المودة من وجوه : أولها ما ذكر أن هذه المودة مع الايمان لا يجتمعان . وثانيها : قوله ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم ، والمراد ان الميل إلى هؤلاء أعظم أنواع الميل ، ومع هذا فيجب أن يكون هذا الميل مغلوبا مطروحا بسبب الدين . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجراح ، قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد ، وعمر بن الخطاب قتل خاله العاص ابن هشام بن المغيرة يوم بدر ، وأبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : متّعنا بنفسك . ومصعب بن عمير قتل
--> ( 1 ) سورة المجادلة ، الآية 23 .