أحمد الشرباصي
144
موسوعة اخلاق القرآن
نزلت الآية في شأن حاطب بن أبي بلتعة حينما بعث إلى قريش رسالة مع امرأة يخبرهم فيها بأن الرسول في طريقه إلى فتح مكة . يقول : « أما بعد ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل ، يسير كالسيل ، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم الا وحده لأظفره لله بكم ، وأنجز له موعده فيكم ، فان الله وليه وناصره » . فأخبر الله رسوله بأمر الرسالة ، وبعث وراء المرأة من أخذها منها وعاد بها إلى رسول الله ، فأحضر حاطبا وسأله : يا حاطب ، ما هذا ؟ فأجاب : لا تعجل عليّ يا رسول الله ، اني كنت أمرأ ملصقا في قريش - أي دخيلا عليهم - وكان من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ، ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الاسلام . فقال النبي عليه الصلاة والسلام : أما صاحبكم فقد صدق . فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق . فقال النبي : انه قد شهد بدرا ، وما يدريك ، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . ويقول الله عز وجل في سورة المجادلة : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ، أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ