أحمد الشرباصي
138
موسوعة اخلاق القرآن
كأبي سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فاسترخت شكيمته في العداوة ، ولانت منه العريكة ، فكان ذلك تمهيدا لاسلامه عند فتح مكة . وكذلك فتح الله باب المودة بين المسلمين وغيرهم ممن عرفوا الحق واهتدوا إلى نوره ، فيقول القرآن في سورة المائدة : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ، ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ، وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) . « 1 » والمودة التي يباركها القرآن المجيد يجب أن تكون على طهارة واخلاص ، والا كانت نفاقا ومراءاة ، ولذلك يقول القرآن في سورة القلم : « فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ » « 2 » . فهم من نفاقهم تمنوا لو تلين فيلينون لك ، أو ودوا لو ركنت إليهم وتركت الحق فيمالئونك ، أو ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 82 و 83 . ( 2 ) سورة القلم ، الآية 8 و 9 .