أحمد الشرباصي
135
موسوعة اخلاق القرآن
والتوبة إلى الله فيما يستقبل من الاعمال السيئة ، فالله ودود لمن استغفر وتاب . وفي سورة البروج : « وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ » « 1 » . أي المحب لعباده الصالحين ، كما يود أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة . أو الذي يوده هؤلاء العباد ويحبونه : « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ » « 2 » . وقد ذكر الرازي لكلمة « الودود » عدة أقوال : أولها المحب ، وثانيها المتودد إلى أوليائه بالمغفرة والثواب . وثالثها أنه محبوب من عباده الصالحين ، لما عرفوا من كمال في ذاته وصفاته وأفعاله ، ورابعها أن الودود هو الحليم . ونفهم من حديث القرآن الكريم أن المودة الطاهرة خلق من أخلاق القرآن وفضيلة من فضائل الاسلام . وها هو ذا التنزيل المجيد يخبرنا أن هذه الفضيلة نعمة من الله على الأخيار من خلقه ، فهو يقول في سورة مريم : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » « 3 » . أي سيرزقهم محبة في القلوب ، وذلك بشارة بسعة الاسلام وبسط سلطانه ، ومحق المنافقين الذين يضمرون البغض للمؤمنين ، أو أن ذلك يكون يوم القيامة ، إذ يتآلف المؤمنون ، ولا يكون في قلوبهم غل .
--> ( 1 ) سورة البروج ، الآية 14 . ( 2 ) سورة البينة ، الآية 8 . ( 3 ) سورة مريم ، الآية 96 .