أحمد الشرباصي
131
موسوعة اخلاق القرآن
الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ، إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ، إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » « 1 » . أي لا تجعل يدك كالمغلولة فهي تمسك عن الانفاق وتبخل به ، ولا تتوسع في الانفاق توسعا مفرطا ، بل سر في ذلك بتدبير وتقدير : « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » « 2 » . والرسول صلى الله عليه وسلم ، يوجه أتباعه إلى فضيلة « التقدير » وهي القائمة على التبين والتمهل ، وعلى الحكمة والروية ، وعلى الاتقان والاحكام ، وعلى المسير في الحياة باعتدال وتدبر ، فيقول : « سددوا وقاربوا » . ويقول - فيما يروي الترمذي - : « الأناة من الله ، والعجلة من الشيطان » . ويقول - فيما يروي أبو داود - : « التؤدة في كل شيء خير ، الا في عمل الآخرة » . ويقول أبو الدرداء : « حسن التقدير في المعيشة أفضل من نصف الكسب » . وقال خالد بن صفوان : « لا تطلبوا الحوائج في غير حينها ، ولا تطلبوها إلى غير أهلها ، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل ، فتكونوا للمنع خلقاء » . ولا يستطيع أن ينتفع بهذه النصيحة على وجهها الا من تحلى بفضيلة « التقدير » المستضيئة بعمق التفكر وحسن التدبير .
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 29 و 30 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية 67 .