أحمد الشرباصي

127

موسوعة اخلاق القرآن

« وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » « 1 » . أي أعطى الله كل شيء ما فيه مصلحته ، ووجّه كل مخلوق إلى ما ينبغي له ، وهداه لما فيه خلاصه ، اما بالتسخير واما بالتعليم ، كما قال : « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » « 2 » . ويقول التنزيل المجيد في سورة الرعد : « اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ، وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ ، وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » « 3 » . أي كل شيء عنده بقدر واحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، كقوله : « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » « 4 » . وقوله في الفرقان : « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » « 5 » . أي دبر الأمور ، أو جعل كل شيء ينهج منهجا صالحا له في الحياة . ويحتمل أن يكون المراد من قوله : « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » أنه تعالى يعلم كمية كل شيء وكيفيته على الوجه المفصّل المبين ، ويحتمل أن

--> ( 1 ) سورة الاعلى ، الآية 3 . ( 2 ) سورة طه ، الآية 50 . ( 3 ) سورة الرعد ، الآية 8 . ( 4 ) سورة القمر ، الآية 49 . ( 5 ) سورة الفرقان ، الآية 2 .