أحمد الشرباصي

126

موسوعة اخلاق القرآن

الكريم ، وفضيلة من فضائل الاسلام العظيم ، وجانب من هدى الرسول عليه الصلاة والتسليم . والوجه الثاني أن يكون التقدير بحسب التمني والشهوة ، وذلك مذموم ، كقول القرآن في سورة المدثر : « إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » « 1 » . وقد قيل : ان التقدير يعقب التفكير ، لأن الانسان ينظر في الأمر ويفكر فيه ويتدبره ، ثم يرتب في نفسه ما يتعلق به ، ويهيىء له في نفسه ما يناسبه ، فذلك هو التقدير . ونقول : قدّر الله الأمور تقديرا ، أي دبرها ، أو أراد وقوعها بحسب تدبيره ومشيئته ، وجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص ، حسبما تقتضي الحكمة . ومما يسمو بمكانة صفة « التقدير » أن الله تبارك وتعالى وصف ذاته القدسية بها ، وأشرف الأسماء والصفات ما كانت منسوبة إلى الله جل جلاله ، ومن فضله على عباده أن زانهم بطائفة من الصفات جاءت أسماؤها كأسماء طائفة من أسماء الله الحسنى ، وان كانت معاني هذه الصفات بالنسبة إلى الله سبحانه تختلف اختلافا جوهريا عن صفات العباد ، كما يختلف الخالق عن المخلوق : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » « 2 » . ان القرآن الكريم يقول في سورة الأعلى :

--> ( 1 ) سورة المدثر ، الآية 18 و 19 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية 11 .