أحمد الشرباصي
12
موسوعة اخلاق القرآن
والعزيمة خلق قرآني ، وفضيلة اسلامية ، أشار إليها التنزيل المجيد أكثر من مرة ، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة آل عمران : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » « 1 » . هنا يأمر الله تبارك وتعالى نبيه أن يشاور قومه فيما يعرض من أمور تستحق المشاورة ، لأن الشورى فيها تقليب لأوجه الرأي ، لاختيار اتجاه محدد ، فإذا أدت الشورى عملها ، جاء عقبها العزم والمضاء في التنفيذ ، مع التوكل على الله ، دون تردد أو تأرجح ، فالخطة واضحة : رأي ومشاورة ، ثم حسم وعزم ، ثم توكل على الله : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » . ولقد تعرض « تفسير المنار » لتفسير الآية فذكر أن العزيمة تأتي بعد الدراسة والمشاورة ، واستعراض وجوه الرأي من أهل المشورة ، واعداد العدة ، حتى تقبل معونة الله ، ويتهيأ النصر ، فنراه يقول : « فإذا عزمت بعد المشاورة في الامر على امضاء ما ترجحه الشورى ، وأعددت له عدته ، فتوكل على الله في امضائه ، وكن واثقا بمعونته وتأييده لك فيه ، ولا تتكل على حولك وقوتك ، بل اعلم أن من وراء ما أتيته وما أوتيته قوة أعلى وأكمل ، يجب أن يكون بها الثقة ، وعليها المعول ، وإليها اللجأ إذا تقطعت الأسباب ، وأغلقت الأبواب . وقال الأستاذ الامام ما معناه : ان العزم على الفعل ، وان كان يكون بعد الفكر واحكام الرأي والمشاورة وأخذ الأهبة ، فذلك كله لا يكفي للنجاح الا بمعونة الله وتوفيقه ، لأن الموانع الخارجية له ، والعوائق دونه ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .