أحمد الشرباصي
117
موسوعة اخلاق القرآن
يراد به القرآن ، أو نور الدين ، أو نور الحكمة ، والأقوال متقاربة . ونفهم مع ابن القيم أن المراد بالميت في الآية السابقة هو من كان ميت القلب ، لانعدام روح العلم والهدى والايمان ، فيقبل فضل الله تبارك وتعالى فيجيبه بروح أخرى غير الروح التي أحيا بها بدنه ، وهي روح معرفته وتوحيده ، ومحبته وعبادته وحده دون شريك ، فلا حياة لروح الانسان الحق ، الا بذلك ، والا فهي في عداد الأموات . ولهذا وصف الله تعالى من عدم حياة الروح بقوله : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً » كما قال : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ » « 1 » . وسمى الله وحيه روحا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح فقال عز شأنه : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » . ولعله من هنا قد نصح لقمان ابنه فقال له : « يا بني ، جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتيك ، فان الله يحيي القلوب بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض بوابل القطر » . وقال معاذ بن جبل : « العلم حياة القلوب من الجهل » . * * *
--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية 80 .