أحمد الشرباصي
113
موسوعة اخلاق القرآن
الحياة قد يبدو غريبا لدى القارئ أن تكون « الحياة » حلقة في سلسلة « أخلاق القرآن » ، ولكن هذه الغرابة تزول حين يعرف أن المقصود بالحياة ليس مجرد الحياة الحسية التي هي ضد الموت ، إذ قد يراد بالحياة معنى مجازي على التشبيه لاصلاح النفوس بالحياة ، والعرب تقول عن الرجل صاحب الهمة ورقة الخلق انه حي القلب ، وهذا المعنى هو المراد في هذا المجال . وقد ذكر العلماء أن « الحياة » تستعمل على أوجه ، فقد يراد منها القوة النامية الموجودة في النبات والحيوان ، ومن ذلك قيل : نبات حي . وقد يراد منها القوة الحساسة ، ومن هنا سمي الحيوان حيوانا ، وعلى هذا جاء قوله تعالى : « وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ » « 1 » . وقد يراد منها القوة العالمة العاقلة ، ومن هذا قوله : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة فاطر ، الآية 22 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 122 .