أحمد الشرباصي

77

موسوعة اخلاق القرآن

وكثرة عبوس الوجه وتقطيبه عند اللقاء ، كل ذلك ينافي العشرة بالمعروف . وتتحقق هذه الفضيلة من الزوج بأن يكون حسن الخلق معها ، ويحتمل الأذى منها ، ويحلم عليها عند غضبها ، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : « اتقوا الله في النساء » . وأن يضيف إلى اللين والحلم واحتمال الأذى ، المداعبة الجميلة والمزاح المحبوب . ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بنسائه وألطفهم معهن ، وقال : « أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله » . وقال : « خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم لنسائي » . وقال عمر رضي الله عنه : ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي ، فإذا التمسوا ما عنده وجدوه رجلا . وروى بعض السلف ان مصاحبة المرأة بالحسنى يدخل فيها أن يتزين الرجل للمرأة بما يليق به من الزينة ، لأنها تتزين له . ويقول القرآن في سورة البقرة : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » « 1 » . وهذه العبارة القرآنية البليغة - كما جاء في تفسير المنار - تعطي الرجل ميزانا يزن به معاملته لزوجته في جميع الشؤون والأحوال ، فإذا هم أن يطالبها بأمر من الأمور ، يتذكر أنه يجب عليه مثله بإزائه ، ولهذا قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما : « انني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي » ، وليس المراد بالمثل تماثل أعيان الأشياء وأشخاصها ، وانما المراد ان الحقوق بينهما متبادلة ، وأنهما أكفاء ، فما من عمل تعمله المرأة للرجل الا وللرجل عمل يقابله لها . ان لم يكن مثله في شخصه ، فهو مثله في جنسه ، فهما متماثلان في الحقوق والاعمال ، كما أنهما متماثلان في الذات والاحساس والشعور والعقل ، أي أن كلا منهما

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 228 .