أحمد الشرباصي
72
موسوعة اخلاق القرآن
وقال في سورة النجم : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » « 1 » . وقال في سورة التكوير : « وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ » « 2 » . وقد قال أهل التفسير ان وصف « الصاحب » هنا فيه تنبيه على أن قوم الرسول قد صحبوه وجربوه وعرفوه في ظاهره وباطنه ، ولم يجدوا فيه خبلا أو جنونا ، بل عرفوا فيه الصادق الأمين ، والعاقل النبيل . ولقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام أكرم مثل للمصاحبة بالمعروف والمعاشرة بالحسنى ، مع كل من عرفه أو صاحبه أو اختلط به ، فلم يكن فظا ولا غليظا ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ، بل يعفو ويصفح ، وأكد القرآن ذلك بقوله في سورة آل عمران : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فَاعْفُ عَنْهُمْ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » « 3 » . ولقد جاء في السنة من صفات الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه
--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية 2 . ( 2 ) سورة التكوير ، الآية 22 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .