أحمد الشرباصي
67
موسوعة اخلاق القرآن
وحينما يتحدث القرآن المجيد عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ، ويخبر عنه بقوله : « فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » لا يشتغل الصوفية هنا بالحديث عن طهارة الحس ، بل يستبد بهم الحديث عن الطهارة الأخلاقية ، فيفسرون هذا النص الكريم على الوجه التالي : يتطهرون عن المعاصي ، وهذه سمة العابدين . ويتطهرون عن الشهوات والأماني ، وتلك صفة الزاهدين . ويتطهرون عن محبة المخلوقين ، ثم عن شهود أنفسهم بما يتصفون ، وتلك صفة العارفين . ويتفننون في التعليق على قوله : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » بالصورة التالية : يقال : يحب التوابين من الذنوب ، والمتطهرين من العيوب . ويقال : التوابين من الزلة ، والمتطهرين من التوهم أن نجاتهم بالتوبة . ويقال : التوابين من ارتكاب المحظورات ، والمتطهرين من المساكنات والملاحظات . ويقال : التوابين بماء الاستغفار ، والمتطهرين بصوب ماء الخجل بنعت الانكسار . ويقال : التوابين من الزلة ، والمتطهرين من الغفلة . ويقال : التوابين من شهود التوبة ، والمتطهرين من توهم أن شيئا بالزلة ، بل الحكم ابتداء من الله تعالى . . . وحينما يتعرضون للتعليق على قول الله تبارك وتعالى في سورة التوبة : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » يذكرون هذا التفسير :