أحمد الشرباصي
60
موسوعة اخلاق القرآن
في قوله تعالى : « أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » « 1 » . وقال بعض آخر : ان المراد هو الحث على تطهير الكعبة من عبادة الأوثان ، أو حث على تطهير القلب ، لأن قلب المؤمن - كما قيل - بيت الله لدخول السكينة فيه . كما قال تعالى : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » . ويقول الله تعالى في سورة آل عمران : « لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ، وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » « 3 » . أي مطهرة من الحيض والنفاس ، ومن جميع الأنجاس والأدناس والأقذار ، ومن الطبائع الذميمة والاخلاق اللئيمة ، فهؤلاء الزوجات في الجنة مبالغ في تطهيرهن وتزكيتهن ، فليس فيهن ما يعاب من خبث جسدي ، حتى ما كان طبيعيا في النساء كالحيض والنفاس ، ولا خبث نفسي كالمكر والكيد والرذائل الأخرى ، لأنهن مطهرات بكل أنواع التطهير . وفي سورة المدثر يقول القرآن :
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 109 . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية 4 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 15 .